مجتمع

النائب محمدفؤاد يكتب:حق ياسين عندمين؟

أزمة كبيرة تشهدها الدولة وفلسفة المسئولين الكبار، هذه الأزمة قائمة على تهرب الكبار من المسئولية السياسية في أي جرم أو كارثة كبيرة تحدث ويحاولون بالطبع إلقاء المسئولية على الموظف الصغير في سبيل التهرب منها.

لا أنكر أن الموظف الصغير قد يكون سبب مباشر في العديد من الأزمات إلا أن أدبيات العمل السياسي تعلي من المسئولية للكبار في الكوارث التي تقع في نطاق اختصاصهم، فهم من سهلوا له التسبب في كارثته أو تغافلوا عن رقابته بشكل حقيقي بما وضعنا في مأزق.

منذ أيام قليلة، وقعت فاجعة سقوط الطفل ياسين في بلاعة صرف صحي ووفاته، وكانت هذه المرة في أحد شوارع العمرانية، حجم الكارثة التي أفقدتنا الطفل برئ “ياسين” -رحمه الله وألهمنا وأسرته الصبر – الذي لم يتجاوز الخمسة أعوام، أصابت الجميع بصدمة.

سبق هذه الكارثة حوادث كثيرة مشابهة في محافظات دمياط والبحيرة وأسيوط و السويس وقنا، وفي كل مرة كان الأمر يمر دون حتى اعتذار ووعد بإصلاح الوضع، فهذه أعمار والحادث قضاء وقدر!.

فأزمة بلاعات الصرف الصحي المكشوفة التي التهمت أطفالنا ليست جديدة وتكررت العديد من المرات في الآونة الأخيرة سواء سمعنا عن حوادثها أو ظلت حبيسة المنطقة التي تمت فيها، ورغم علم المسئولين بهذه الكارثة لم نجد استراتيجية واضحة لمواجهة انتشارها.

فعلى سبيل المثال لم يوجه وزير الإسكان بضرورة تغطية كامل بلاعات الصرف الصحي المكشوفة بسبب السرقة أو لأسباب أخرى، ولم تكن هذه الأزمة على رأس أوليات أي محافظ، نسمعه يتحدث عنها ويتخذ إجراءات لمواجهتها، حفاظا على سلامة أطفالنا. رغم ان لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان اصدرت توصيات واضحة في العام الماضي و لكن هيهات!

حاول المسئولون في الأزمة الأخيرة التي أفقدتنا “ياسين” التهرب من المسئولية من خلال ادعاء سرقة أغطية بلاعات الصرف الصحي من قبل معدومي الضمير، لتفاجئنا كاميرات المراقبة بأن عامل الصرف الصحي هو من رفع غطاء البلاعة ووضع مكانها قطعة من الخشب.

هذا العامل او ربما رئيسه سيتم محاسبتهما فهما سبب مباشر في الكارثة والجرم، وهذه مسئوليتهما الجنائية المباشرة، إلا أن المنظومة التي أفرزت هذا الإهمال تتطلب أيضا جانبا حاسما من المحاسبة، هذه المنظومة في حالتنا، المسئول عنها في الأساس وزراء الإسكان و التنمية المحلية والمحافظ بصفته حاكم الأقليم، ويجب أن يتحمل كل منهم مسئوليته السياسية.

فبعد تحقيق النيابة، تقرر حبس مدير شبكات الصرف الصحي بالجيزة، ولكن بعد فترة ستحدث كارثة مشابهة وسيتكرر السيناريو طالما اعتمد المسئول الكبير على هربه من المسئولية السياسية وعدم تحمله نتيجة الكارثة وتقصيره في التوجيه أو الرقابة، أو اكتفاء المنظومة القضائية بالمحاسبة فقط على المسئولية الجنائية، -وهذا دورها-.

أما المسئولية السياسية التي نجدها في جميع الدول التي تحترم مواطنيها للأسف ليست موجودة في مصر، ولم نعهدها أو نشهدها إلا في فيلم ضد الحكومة بطولة العظيم الراحل أحمد زكي، ففي الوقت الذي حاول محامي الحكومة إلقاء المسئولية في حادث دهس اتوبيس المدرسة من قبل القطار، على العامل الصغير والموظف، وقف أحمد زكي متمسكا بإلقاء المسئولية على رئيس الحكومة ووزير النقل.

يجب أن تتحول هذه القصة من السينما إلى الواقع الفعلي مثلما يحدث في دول العالم المختلفة، فهؤلاء أطفالنا فلذات أكبادنا وحمايتهم مسئولية مباشرة للحكومة ويجب أن يتحمل وزرائها ومسئوليها نتيجة أي جرم يتم ارتكب في حقهم و إلا ظل السؤال بلا إجابة: حق ياسين عند مين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *